
إجازة في رأسه
09 فبراير 2026
إلى روبن ستون الشخصية الرئيسية في فيلم Sound of metal
بعد مشاهدتي مباشرة لفيلم sound of metalأمسكت بهاتفي وفتحت الملاحظات وكتبت قصيدةً أهديتها للبطل تحت تأثير الدهشة والنشوة، لا أدري ما الذي لمسني بالضبط لكنّه كان دافعا لكتابة قصيدة لا تُعنى سوى باللحظة ومحاولة القبض عليها كمن يحاول أن يوقف الزمن للحظة قبل أن يفلت. أستذكر الآن الفيلم بعد عودتي مصادفةً للقصيدة لا من باب النقد والتحليل الفني ولكن من باب استعادة المشاعر التي تملكتني لحظة المشاهدة،إن الشرارة التي أضاءت في داخلي عندما وجدت نفسي وجها لوجه أمام تجربة الصمت تدفعني للكتابة أكثر من ترشيحات الأوسكار والجوائز التي حازها الفيلم. أن يعمّ الهدوء المكان أمر مرعب ومريب والأرعب منه أن يعم الهدوء رأسك شيئا فشيئا إلى أن يصمت كل شيء. الهدوء هنا لا يشبه السكينة التي نلجأ إليها بعد تعب بل كجدارٍ يُبنى ببطء حتى يجعل عقلك سجنا بلا نوافذ. بطل الفيلم عازف درامز يقفد سمعه تدريجيا،يتمسك بالبقايا متعلقا بأي قشّة تعبر في بحر الصمت حتى يبتلعه هذا البحر،ثم يبدأ تحوله النفسي خلال رحلته لمحاولة استعادة سمعه أو التعايش مع فقدانه. ولا يقدّم الفيلم هذه العودة كباب خلاص بل كباب آخر للتيه.
تتلاشى كل أحلامه أمامه،الموسيقى هي كل ما برع فيه والآن يُفرض عليه التخلّي عنها،وعندما يستعيد جزءا من سمعه عبر زراعته لقوقعه بعد فترةٍ من الهدوء لا يستطيع التعايش معه فيخلع السماعة التي يرتديها ويركن للصمت ثانيةً وهذه لحظة مفصلية تجعلك تحتار بين انهزامه وقبوله لواقعه.
وحسب ما اطلعت عليه أن اسم الفيلم Sound of metal يكتسب في هذا السياق معنى مزدوجا فمن جهة يشير إلى موسيقى الميتال التي كان يعزفها البطل ويشير من جهة أخرى للأصوات المعدنية المشوهّة التي يسمعها بعد زراعة القوقعة،فالعنوان يلخص التجربة بكل أوجهها. وأنا أميل إلى أنه ارتاح للصمت فلم يحتمل الأصوات المعدنية التي غزت هدوءه فقرر أن يأخذ إجازةً في رأسه، إجازة من الضجيج،من التشوّه، وربّما من محاولة المقاومة نفسها.
إجازةٌ في رأسِهْ إلى روبن ستون بطل الفيلم
يبدو أنّ العالم يشكو من صممِ حيث تجاهل ألمي
في هذا الصمت الهائل أغرقُ من حولي تهدرُ ريحٌ وشفاهٌ تتكلم لغةً لا أسمعها وحفيف الأشجار مخيفٌ كالبشرِ وأمامي قدرٌ منتظري
لا أسمع إلا تلويح الأيدي وتعابير الجسدِ وأفكّرُ في ماضي الولدِ
سأحاول أن أتمسك بالباقي من أُذني فالصمت الهائلُ يزعجني
أسترجع أصوات الأشياء لكي لا أفقدها لكنّي كنتُ تعوّدت على راحة رأسي وهدوء الكون الغامر فيدوّي صوت الجرسِ أتمنى لو عانى الكوكبُ من خرسِ