جائحة

جائحة

شعر، جائحة، كوفيد19، كرونا

11 ديسمبر 2025

3 دقائق

شهادة ممارس صحّي..

أعينٌ ذاهلة نحنُ في الزمن الهشّ لاح لنا المشهدُ الهزليّ بهِ الأرض تفقد إيمانها بالنسيم جدار الحضارة يسقطُ و»الخِضْرُ» منشغلٌ بالسفينةِ أمَّا الحياةُ ففي تيهها رافلة

أعينٌ ذاهلة لا أرى أو يراني سواها تشدُّ انتباه المكانِ وتعربُ عن قلق القافلة

منذ فجر البراءة أبصرتُ والدتي وأبي يستريح الأسى تحت أجفانهم كلّما تَعْثُرُ الأرض في نفسها فكبرتُ بلا رغبةٍ في تتبُّعِ ما يزرع البؤس في الروح حتّى بَدَتْ أعينٌ أخبرتني بما أتناساهُ فالأرض تشقى وأحلامنا عاطلة

القصيدة تنهارُ كالعالم الآن حين يُكَمِّمُنا الخوف تبقى العيون مرايا تصرّحُ عن كلّ شيءٍ نوافذ للروح والجسد المتعثر في وجع اللحظة الماثلة

أعينٌ ذاهلة في الصباح أُوَدِّعُ داري وأخرج منها أُوَدِّعُ أرصفة الطرقات وأرحل عنها أُوَدِّعُ صوت العصافير في الجوِّ ثمّ أُوَدِّعُ لحن الحياة الرتيب أُوَدِّعُ نفسي وأَدْخُلُ في قلب مرحلةٍ فاصلة

المكان يجفُّ من البشر الآن تنضب منه الحياة أناسٌ سنعرف أرقامهم دونهم عيّناتٌ تجيء وأخرى تغادر نجهل ما شكل أصحابها. الكلام تحجَّر «والساعة احتضرت» والسلام كأفراحنا نافلة حينما لا أعود إلى الدار أخشى عليكم وحين أعود إلى البيت أخشى عليه صديقي إلى جانبي يتوجس من ظلِّهِ ويلوك كلاما.. يغصّ بهِ ثمّ يذرفه ساخنا كالدموع يسائلني: «كيف أرجع؟ ترعبني عودتي لعيالي» يمرّ بنا سائلٌ من ضباب الشكوك يهيّئ أسئلة فيصيح به عابر كالسراب توارى «بمقدار خوفك تنجو» يقول مسنٌّ: «تعال أيا ولدي كيف تغسل كفّيك؟» أخبرته ومشى -فوق عاتقه سنوات تفوق الثمانين يحملها مطمئنا- مضى يمنح العيش أسبابه كاملة

أعينٌ ذاهلة بينما الشمس عارية في الظهيرة كانت ضحايا الوباء تزيدُ ولم تعد الطرقات تؤدي لـ»روما» سوى واحدٍ.. عن طريق السماءِ مليءٍ برائحة الموت صاعدةٍ نازلة

ما أراه.. يثير التوجس في داخلي فالجميع هنا يسقطون تباعا كأنَّ الغريب تشمَّمَ رائحة الخوف فينا أحسُّ به حين يرنو إلينا بنظرتهِ السافلة

الطواقم في كلِّ زاوية يحشدون لما لا يُرَى والأطباء كان عدوّهم الوقت والوقت لا يُشترى كلّما جاءهم يائسٌ منحوه الأملْ غارقون بهذا العملْ والحياة النّدية من غيمهم هاطلة

أعينٌ ذاهلة *الأذان يحلّقُ فوق القباب وحيدا *وحظْر التجوّل يمتدُّ حتّى يحاصر أنفاسنا *والبيوت تضيق بمن سكنوها *وفي دُوَلِ العالم المتقدّم كلّ الحقوق التي يصرخون بها كذبة باطلة

يعْبرُ الناس -واليأس يسكن أقدامهم- شارعا تاه في نفسهِ سادن الطرقات الحزينة يهمسُ لا تفزعوا سوف نعبرُ لكن فرادى سَتَأْنَسُ وحشتنا بنشيد النجاة فأعمارنا لم تزل حافلة

رغم أنّ الفناء يحدِّقُ في وجهنا لم يزل للطافة متَّسَعٌ كالتي قد كست عري كفيَّ قفَّازةً فسَألتُ:» أخوفا عليَّ؟» فسال الحياءُ على وجنتيها وقلبيَ تَسْبِيهِ لفتتها الفاضلة

أعينٌ ذاهلة بينما الوقت ينضب والخوف يحجز مقعده في النفوس كأنَّ السِّتار سيُسدل عمّا قليلٍ وأسئلة في الصدور تشيخُ *أَيُخْلِي «الرُّماةُ» أماكنهم؟ *هل سيضربُ «موسى» لنا البحر؟ *والأرض!! من سوف يُلْقِي «القميص» على وجهها؟ *وبكلِّ انكسارٍ.. أما زال في عمرنا فسحة كي نفيءَ إلى سدرة العائلة؟

التعليقات

أضف تعليقك

* سيتم مراجعة التعليقات قبل نشرها

جاري تحميل التعليقات...