
ميراث الغبار الكوني
14 ديسمبر 2025
من أوراق الناجي الأخير
كبرتُ على أحلام جمع الطوابعِ فعنها سيغني الطفل جمع الفواجعِ
تخففت من عدّ المآسي على يدي لأن المآسي أفقدتني أصابعي
أحدّق في الإنسان حتّى عرفته ولكن بتوقيت من العمر ضائعِ
تمرّ بهِ أيّامه دائريّةً سراعا كمن يُجري سباق تتابعِ
تسلّمُهُ بعضا لبعضٍ بلا هُدًى وتلقي بهِ من شارعٍ نحو شارعِ
بلا هدفٍ يُرجى يظل يعيدها ويعبرها دوما بلا أي دافعِ
وكنتُ أظنّ الحزن نبعا إذا بهِ يُعلُّ سواقيهِ الأسى من منابعي
يراودني الجرح البعيد كأنما على جسدي ألقى الرّدى بالمباضعِ
أحس "انهيار الآدمية" آيلا وأدرك ما تُخفي سطورُ المقاطعِ
يقولون لي والأرض تنكرهم وما تبقّى لهم في ظهرها من مطامعِ
سهرنا طويلا في ليالٍ شحيحةٍ تضنّ علينا بالرّؤى والمهاجعِ
رأينا زمانا خارج العقل جالسا يربّي جنونا لم يَرِدْ في المراجعِ
دهانا به حتّى بُتِرْنَا ومثلنا قصائدنا بتراء دون مطالعِ
أردنا حياةً لا تمسّ بعيدةً وعشنا حياةً في جحيم المَصارِعِ
يجرّب فينا الموت رميةَ نرده ونطمع في وجهٍ من النرد سابعِ
خرجنا ولا ندري إلى أين إنّما خرجنا وضعنا بين وهمٍ وواقعِ
يطاردنا الجلّاد في ذكرياتنا ويأخذ منا خوفُنا بالمجامعِ
أسانيدنا في الحزن وثقى رواتها يدسّون في الجينات سرّ المدامعِ
تعالت على أوضاعنا كلّ فرحةٍ فعشنا مآسينا بكلّ تواضعِ
يقولون لي لا تبتئس همّنا لنا أقول لهم همٌّ عن الهمِّ مانعي
كأنّ الليالي لم تبارح مكانها ولكن لماذا شمسنا لم تمانعِ؟
لما كلّ بابٍ يمّمته ركابنا شوارعه ملأى بشتّى الفظائعِ؟
نربّي شعور الجرح في خاطر المُدى ونتركها تصلى أنين المواجعِ
وقفنا على باب الحياةِ فصدّنا ولكن سنُفْني عمرنا بالترافعِ
نؤَمِّلُ ألا يجمع الله شملنا بحلم يجافي جنبنا في المضاجعِ
وأن يمحو التاريخ حتى نعيده على صفحة بيضاء دون وقائعِ
"ومن لم يصانع في أمور كثيرة" يعش سالما منها وإن لم يصانعِ
وتمنحه الدنيا بلا أيِّ منَّةٍ شعور قريرٍ لا شعور موادعِ
ومهما تلح في آخر الشوط راحةٌ يقيني وشكّي حولها في تنازعِ